اكتشاف نجوم قديمة مدخنة في مجرّة درب التبانة

اكتشاف نجوم قديمة مدخنة في مجرّة درب التبانة

تشير الدراسات الأخيرة إلى أن بعض النجوم تفقد بريقها وذلك بالمراحل الأخيرة من وجودها قبل أن تطلق سحابة من الغاز والغبار، مما يجعلها تشبه "النجوم القديمة المدخنة" وتم اكتشاف هذه الظاهرة المثيرة للاهتمام في قلب مجرة درب التبانة من قبل علماء الفلك.

وفقًا للبيان الصادر عن دانتي مينيتي، وهو الباحث في جامعة "أندريس بيو" في تشيلي، هذه النجوم القديمة تبقى هادئة لسنوات أو عقود قبل أن يحدث تغير جذري في سلوكها. وعندما تقترب من نهاية حياتها، حيث تبدأ هذه النجوم في إطلاق سحب من الدخان بشكل غير متوقع تمامًا.

اكتشاف نجوم قديمة مدخنة في مجرّة درب التبانة

كما يعتقد العلماء أن هذا التصرف الثابت والهادئ للنجوم القديمة قد يكون ناتجًا عن طبقة خارجية من المادة تحجب الانفجارات الداخلية وتحتجز الغاز والغبار في النجم. وعندما يتراكم هذا المواد لفترة طويلة، يمكن أن تحدث تغيرات مفاجئة تؤدي إلى إطلاق سحابة الدخان.

وفريق علماء الفلك الذي يضم أفرادًا من جنسيات مختلفة، بدأ في البحث عن النجوم الشابة في إطار برنامج مراقبة استمر على مدى عشر سنوات، وهو ما أتاح لهم اكتشاف عدد كبير من النجوم الأولية، أي تلك التي ولدت حديثًا.

مفاجأة سارة خاصة بعلم الفضاء

وذلك على الرغم من أن البرنامج كان يستهدف النجوم الشابة، فإنه قد أحضر لهم "مفاجأة سارة"، وفقًا للبروفيسور لوكاس. تمثلت هذه المفاجأة في اكتشاف 21 "نجماً قديماً مدخناً على الأقل.

حيث تقع هذه النجوم في منطقة وسط مجرة درب التبانة المعروفة بالقرص النووي النجمي، حيث تتجمع عدة نجوم بكثافة.

تُعتبر "النجوم القديمة المدخنة" نوعًا جديدًا من النجوم العملاقة الحمراء، وهي كذلك نجوم في نهاية حياتها حيث تزيد حجمها وتنخفض درجة حرارة سطحها.

وبحسب البروفيسور لوكاس، يعتبر ما أثار الدهشة في هذا الاكتشاف هو رصد نجوم هادئة، ثم فجأة، انخفاض سطوعها الظاهري بنسبة تتراوح بين 40 إلى 100 مرة، وذلك لدرجة أن رصد هذه النجوم أصبح تقريبًا مستحيلا بواسطة التلسكوبات. وبعد سنوات قليلة، استعادت هذه النجوم لمعانها الأصلي.

وتعتبر هذه الاكتشافات مهمة للعلماء، حيث تساعدهم على فهم تطور النجوم ونهاياتها. فهم كيفية تشكل هذه السحب من الدخان وتأثيرها على المحيط بها يمكن أن يساعد في توضيح العمليات الفيزيائية المعقدة التي تحدث في النجوم في المراحل الأخيرة.

على الرغم من أن هذه النجوم القديمة المدخنة قد لا تظهر بريقًا مثل النجوم الشابة واللامعة، إلا أنها تمثل نهاية رائعة وفريدة في حياة النجم. وتذكرنا بأن الكون مليء بالظواهر الغامضة والمدهشة التي لا تزال تحتاج إلى دراسة واستكشاف أعمق.